فهرس الكتاب

الصفحة 8282 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 57

وبهذا يضرب اللّه مثلا للكلمة الخبيثة بشجرة خبيثة متصوّرة ذهنا، ولا يشترط أن يكون لها وجود في أشجار الأرض، وهذه الشّجرة الخبيثة مقطوعة من فوق الأرض عن جذورها، فهي لا تستمدّ ماء ولا غذاء، فلا يكون لها خضرة ولا نضرة، وإن بقي منها صورة شيء فهي ساقطة على الأرض لا نفع فيها ولا ورق ولا ثمر، وإن يصلح منها شيء فلا يصلح إلّا للحريق بنار يوم الدّين.

والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر باللّه أو بصفاته أو بأسمائه الحسنى أو بأفعاله، أو بكتابه، أو برسله عليهم السّلام، أو بحقّه على عباده، وكلمة الباطل، والكلمة الداعية إلى كفر أو شرّ أو إثم أو فسوق أو عصيان للملك الدّيّان، والكلمة الدّاعية إلى اتّباع الشّيطان، ونحو ذلك من كلمات.

فكلّ كلمة خبيثة هي كشجرة خبيثة متخيّلة مقطوعة الصّلة بما يمدّها من ماء وغذاء، ضارّة غير نافعة، لا ورق لها ولا ثمر.

إنّ الكلمة الخبيثة مقطوعة الصّلة بما يمدّها من العلم الرّبّاني، المحيط بكلّ شيء، والّذي لا يمدّ إلّا بالحقّ والخير والنّور والهداية إلى ما يوصل إلى السّعادة الأبديّة، من اهتدى بها، واتّبع صراطها، وعمل بما ترشد إليه.

هذا التّشبيه التّمثيليّ الّذي جاء بعضه مصرّحا به، وطوي سائره في طيّات النّصّ؛ من روائع التّشبيهات القرآنيّة، الّتي يسيح ذهن الأديب اللّمّاح في الخبايا المطويّة في مثانيها.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة (إبراهيم) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت