معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 61
القضيّة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ...:
أي: ويحكم اللّه على الظّالمين من دركة الكفر بالضّلال، وأنّهم من أهل الخلود في عذاب النّار، ثمّ يكون مصيرهم إلى مقاعدهم في جهنّم، بعد إصدار الحكم عليهم بذلك في محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين.
القضيّة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (27) :
أي: ويفعل اللّه ما يشاء يوم الدّين، بعد تثبيت الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا في الحياة الدّنيا والآخرة، وبعد الحكم على الظّالمين من دركة الكفر بالضّلال، وباستحقاق الخلود في عذاب النّار.
ونفهم من هذا أنّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ينعم بفضله على الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا بالخلود في جنّات النّعيم، وبما تقتضي حكمته أن ينعم به على كلّ واحد منهم من أنواع نعيم، بحسب الدّرجة الّتي قضى بأن يكون فيها من درجات الجنّة المئة.
ويعذّب الظّالمين بعدله على وفق مشيئته الحكيمة، بحسب الدّركة الّتي قضى أن يكون كلّ واحد منهم فيها، من دركات جهنّم.
ومشيئة اللّه في كلّ الأحوال لا تفارق حكمته، بفضله إنعاما، وبعدله تعذيبا وإيلاما.
قول اللّه تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) :
أي: انظر أيّها المتلقّي لبيان ربّك بفكرك المتأمّل المتدبّر، إلى
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 62