معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 62
الكفرة الجاحدين المشركين، الّذين بدّلوا ما يجب عليهم من شكر نعم اللّه عليهم، بالإيمان والإسلام والعمل بمراضيه، فجعلوا مكانه كفرا وجحودا لنعم اللّه الكثيرة عليهم، فنسبوا ما هم فيه من نعم اللّه إلى علمهم وعملهم ومهاراتهم في الكسب، وإلى آلهتهم الباطلة الّتي اتّخذوها افتراء على حقّ اللّه عليهم، وعبدوها من دونه، وهي لا تنفعهم ولا تضرّهم بشيء، ودعوا جماهير قومهم إلى سبل الكفر والضّلال الّتي سلكوها، فاتّبعتهم جماهيرهم دون أن يحاكموا اتّباعهم لهم بآراء سديدة، وعقول رشيدة، وإنّما وثقوا بقياداتهم ورئاساتهم لهم فاتّبعوهم، فأحلّوا قومهم باتّباعهم لهم في الكفر والضّلال دار البوار، أي: دار معاقبة أهل الفساد باختيارهم الحرّ، وهي جهنّم الّتي يحترقون بنارها يوم الدّين.
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (28) : أي: دار معاقبة أهل الفساد والإفساد في الأرض.
البوار: مصدر"بار، يبور، بورا، وبوارا"أي: هلك، أو كانت نتائج عمله خيبة، فلم يحقّق المقصود منه، فدار البوار هي دار الخيبة في كلّ شيء، وجاء عطف البيان مبيّنا كون دار البوار:
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (29) :
جهنّم: هي الدّار المعدّة لعذاب المجرمين يوم الدين.
يصلونها: أي: يعذّبون بالاحتراق بنارها، كلّما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.
وبئس القرار: أي: وساء سوءا- لا يوجد أشدّ منه- مكان إقامتهم واستقرارهم الأبديّ فيها.
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا: أي: وجعلوا للّه مماثلين ونظراء له، في ربوبيّته أو في إلهيّته، فعبدوهم من دون اللّه.