معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 67
وجاء التّعبير عن انعدام ما يتوهّم أنّه يفتدى به عذاب اللّه من مال، أو يشترى به ما يتمنّى من نعيم الجنّة بالمال؛ بعبارة: لا بَيْعٌ فِيهِ إذ هو مثال من الأمثلة الكبرى الّتي تتداول فيها الأموال.
وجاء التعبير عن انعدام ما يتوهّم أن يستنصر بهم أو يستشفع بهم بعبارة: وَلا خِلالٌ: أي: ولا أصدقاء ولا أهل مودّة ينصرون، أو يشفعون، إذ لا يشفع أحد لأحد يوم الدّين إلّا بإذن اللّه.
قول اللّه تعالى خطابا للنّاس ممتنّا عليهم ببعض نعمه الّتي خلقها لهم:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (33) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) :
في هذه الآيات الثلاث بيان تسع قضايا:
القضيّة الأولى: جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ: أي: اللّه هو الّذي خلق السّماوات بكلّ ما فيها، وخلق الأرض بكلّ ما فيها، وما بين السّماء والأرض إمّا هو تابع للأرض وإمّا هو تابع للسّماء، ولمّا كان الكون كلّه منحصرا في الأرض وفيما حول الأرض من سماوات؛ كان اللّه عزّ وجلّ خالقا كلّ شيء، والمراد بالخلق هنا الإبداع من العدم على غير مثال سبق، ويدخل فيه: إعطاء الأشياء صورها، وهذا الخلق من العدم لا يكون إلّا من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
القضيّة الثانية: جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ: