معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 68
أي: وأنزل ماء من السّحاب الّذي هو سماء بالنّسبة إلى الأرض، وهو بخار الماء الصّاعد من الأرض، والمتجمّع سحابا، والّذي يهطل أمطارا ضمن نظام قدّره اللّه وقضاه بحكمته.
والماء الّذي ينزله اللّه من السّحاب يختلط بتراب الأرض، فتنبت به نباتات الأرض، فتخرج منها ثمرات مختلفات رزقا للنّاس.
لفظ"من"في مِنَ الثَّمَراتِ للتّبعيض، لأنّ كلّ ما في الأرض من ثمرات هو بعض ما خلق اللّه من ثمرات، ففي الجنّة ثمرات كثيرات جدّا لا وجود لنظيراتها في الأرض.
القضيّة الثالثة: جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ:
إنّ نظام الطّفو الّذي قدّره اللّه وقضاه في كونه؛ ينتج عنه أن يحمل الماء مراكب تجري فيه، وهذا من تسخير اللّه لعباده، وحينما تجري فإنّما تجري بأمره، لأنّه إذا لم يشأ أن تجري فإنّها تتوقّف.
التّسخير: التّذليل لأمر ما، وجعل الشيء مطاوعا لما يراد به أو منه ضمن قانون تسخيره.
وسبق في عدّة نصوص بيان منافع النّاس من تسخير الفلك لتجري في البحر بأمر ربّها.
القضيّة الرابعة: جاء التّعبير عنها بقول اللّه تعالى: ... وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (32) :
أي: وسخّر لكم الأنهار لتستقوا منها، ولتسقوا منها أنعامكم ودوابّكم وزروعكم وأشجاركم، ولتستخرجوا منها لحما طريّا، ولكم فيها منافع كثيرة أخرى.