معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 136
لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) أي: ليس للإنسان ما تمنّى ولا تنفعه شفاعة آلهة من دون اللّه.
"كم"خبريّة، ومعناها: عدد كثير، وهي مبهمة تميّز بالمجرور بعدها.
والمعنى: عدد كثير من الملائكة في السّماوات لا تستطيعون إحصاءهم، لا تغني شفاعتهم شيئا: أي: لا تكفي شفاعتهم أحدا شيئا من حاجاته الّتي يرجوها من شفاعتهم، إن شفعوا له عند ربّه.
ولحصول النّفع من شفاعة الشافعين للمشفوع لهم عند اللّه عزّ وجلّ شرطان:
الشرط الأول: أن يأذن اللّه للشافع بأن يشفع للمشفوع له.
الشرط الثاني: أن يرضى اللّه عزّ وجلّ القول الّذي يقوله الشّافع في شفاعته، ولو كان ملكا، أو نبيّا رسولا.
دلّ على هذين الشرطين الاستثناء في قول اللّه عزّ وجلّ في الأية:
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى.
وجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) التصريح ببيان المراد بقوله تعالى: [و يرضى] فقال فيها:
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) .
وأبانت النصوص القرآنيّة أنّ الكافرين ولو من أدنى مستويات الكفر، لا تقبل فيهم شفاعة الشافعين، لأنّ كلمة اللّه بعذابهم لا نقض لها، ولا استئناف فيها.
وقول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ