فهرس الكتاب

الصفحة 8303 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 77

إقامة الصّلاة: المداومة والمواظبة عليها في أوقاتها، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها، وبهذا تكون مستقيمة لا عوج فيها.

ثامنا: رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (40) :

دلّ هذا على أنّ إبراهيم عليه السّلام جمع من أهله وأولاده وأحفاده من جمع، ودعا لنفسه ولهم بما هو خير وصلاح لدينهم ودنياهم وآخرتهم، وبعد أن أنهى ما فصّله في دعائه الّذي بدأه بعبارة: رَبَّنا قال داعيا: وتقبّل دعائي، أي: واجعل دعائي مقبولا عندك، فأنت تستجيب منه ما تشاء بحكمتك السّنيّة.

تاسعا: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (41) :

يظهر أنّ هذا الدّعاء كان قبل أن يفارق أبوه الحياة كافرا غير مؤمن، أمّا أمّه فيظهر أنّها قد آمنت.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة: (التوبة/ 113 نزول) :

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) .

لم يأت في هذا النّصّ ذكر لوالدته الّتي دعا اللّه أن يغفر لها مع والده، فدلّ هذا على أنّها كانت مؤمنة، بخلاف حال أبيه.

وحين خاطب اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأن يتّخذوا إبراهيم عليه السّلام والّذين معه أسوة لهم؛ استثنى من هذه الأسوة قول إبراهيم عليه السّلام لأبيه: لأستغفرنّ لك، فلم يأذن اللّه لمؤمن بأن يستغفر لكافر ولو كان أقرب النّاس إليه، كوالديه، أو ولده، فقال تبارك وتعالى في سورة (الممتحنة/ 91 نزول) خطابا للمؤمنين برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت