فهرس الكتاب

الصفحة 8302 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 76

وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (38) :

في هذه العبارة أثنى إبراهيم عليه السّلام على اللّه عزّ وجلّ بأنّ علمه محيط بكلّ شيء، فما يخفى على اللّه من شيء في الأرض، ولا في الوجود كلّه حول الأرض الّذي هو سماء بالنّسبة إليها.

"من"في عبارة: مِنْ شَيْءٍ لتوكيد استغراق عموم النفي والتنصيص عليه.

سادسا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (39) :

حمد إبراهيم عليه السّلام بهذا الدّعاء اللّه الّذي وهب له مع الكبر ولده إسماعيل، وولده إسحاق عليهما السّلام، استجابة لدعائه الّذي دعاه إياه، وقال: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ: أي: فإذا شاء بحكمته أن يجيب دعوة من دعاه أجابه، وقد أجاب اللّه دعائي.

"على"في عبارة: عَلَى الْكِبَرِ بمعنى"مع"، أي: مع الكبر.

وجاء في الدّعاء تقديم إسماعيل عليه السّلام على إسحاق عليه السّلام، مراعاة لكبر سنّ إسماعيل بالنّسبة إلى سنّ إسحاق عليهما السّلام.

سابعا: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي:

دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه لنفسه بأن يجعله مقيم الصّلاة المطلوبة منه إلزاما أو ترغيبا، ودعا مثل ذلك لبعض ذرّيّته، لا لكلّهم، أي: للمؤمنين المسلمين منهم، فهؤلاء هم الّذين يستجيب اللّه دعاء إبراهيم عليه السّلام من أجلهم، إذ بدؤوا الخطوة الواجبة على إرادة كلّ واحد منهم، وهي خطوة الإيمان وإعلان الإسلام، فدخلوا بها صراط اللّه المستقيم، فمن يعلم اللّه صدقهم في إيمانهم وإسلامهم؛ قد تقتضي حكمته بأن يستجيب دعاء جدّهم إبراهيم عليه السّلام بشأنهم، فيوفّقهم لإقامة الصّلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت