فهرس الكتاب

الصفحة 8306 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 80

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس بيان من اللّه عزّ وجلّ بشأن علمه بما يعمل الظّالمون، وأنّه يؤخّر حسابهم وعقابهم إلى يوم القيامة.

وفيها تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذر كفّار قومه، باحتمال أن ينزل اللّه عليهم عذابا مهلكا لهم، مع بيان جليّ عن عذاب يوم القيامة.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى خطابا لكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي:

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (43) :

مادّة"حسب، يحسب، ويحسب"هي عند أهل اللّغة بمعنى:"ظنّ"، ومن استقراء هذا الفعل في القرآن، مع تدبّر معانيه؛ تبيّن لي أنّه قد استعمل للدّلالة على الظّنّ التوهّميّ الضّعيف، الّذي يجب طرحه واستبعاده.

غافلا: الغافل هو المنصرف عن ملاحظة ومراقبة الشّيء مع وجوده في مجال إدراكه له. والغفلة عن أيّ شيء في الوجود سواء أكان كبيرا أم صغيرا متناهيا في الصّغر؛ من المستحيل أن يتّصف اللّه بها، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ: لا يهمل عقابهم، وإنّما يمهله.

لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ: هو يوم القيامة، إذ تشخص فيه أبصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت