معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 81
أهل المحشر. يقال لغة:"شخص فلان بصره، وشخص ببصره"أي: فتح عينيه، ولم يطرف بهما، متأمّلا مندهشا مبهوتا، أو خائفا مذعورا.
مُهْطِعِينَ: مهطع: اسم فاعل من فعل"أهطع". وقد جاء عند أهل اللّغة في معنى هذا الفعل:"أقبل على الشّيء ببصره فلم يرفعه- نظر في ذلّ وخشوع- أقبل مسرعا خائفا- مدّ عنقه وصوّب رأسه، أي خفضه وأماله- أسرع في العدو".
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ: أي: مطأطئي رؤوسهم شاخصة أبصارهم في ذلّ وخضوع وخشوع.
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ: الطّرف: تحرّك جفن العين. أي: لا يرجع جفن كلّ واحد منهم إلى الانطباق بعد أن شخص بصره.
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (43) : أي: وأفئدتهم خالية، فقدت قواها الإدراكيّة كلّها من شدّة هول الموقف.
جاء في هذا البيان النّهي عن توهّم أنّ اللّه غافل عمّا يعمل الظّالمون، أي: النّهي على توهّم أنّ اللّه تعالى مهمل لعقابهم.
إنّ اللّه- جلّ جلاله- يمهل ولا يمهل، إنّه يؤخّر عقاب الظّالمين من أهل مكّة وما حولها إبّان التّنزيل إلى يوم القيامة.
وقدّم هذا البيان مشهدا من مشاهد أحوال الظّالمين الكفرة يوم القيامة، وهم في المحشر ذاهلون مندهشون خائفون أذلّاء خاشعون ساكنون، مادّون أعناقهم مطأطئون رؤوسهم مع إمالة ذلّ وانكسار، لا تنطبق أجفانهم من شدّة شخوص أبصارهم، وأفئدتهم فاقدة قواها الإدراكيّة، من شدّة هول الموقف الّذي هم فيه.
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ حامل رسالته من أمّته: