فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 141
القضيّة الثّالثة: قول إبراهيم عليه السّلام لأبيه، وللّذين معه من أسرته الملازمين لشركهم: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ:
أي: ما دمتم ملازمين لشرككم، غير مستجيبين لدعوتي، فإنّ المنهج الدّعويّ يقتضي منّي أن أعتزلكم، وأعتزل ما تعبدون من دون اللّه، بألوان من العبادات، ومنها العبادة بالدّعاء.
القضيّة الرابعة: قول إبراهيم عليه السّلام: ... وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) :
أي: وحين أعتزلكم سأتابع مع غيركم عبادة ربّي، بالدّعوة إلى دينه الحقّ، ومقاومة كلّ باطل وكفر وضلال عن سبيل الهدى والرّشاد، عسى أن يستجيب لي مستجيبون من الذين أدعوهم، وعسى أن لا أكون خائبا في دعوتي.
(5) مرحلة أخرى من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعويّة:
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ فلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا فَأَيُ