فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 143
"آزر"ويبدو أنّه كان هو المعروف به عند العرب، وجاء في كتب الإسرائيليّين أنّ اسم أبيه"تارح".
وأقرب احتمالات الجمع أنّ أصل اسمه:"تارح"، ولقّب بعد ذلك بلفظ:"ءازر". ولمّا دعا إبراهيم عليه السّلام بما جاء في هذا النّصّ، كان اللّفظ المشهور به بين عشيرته هو لفظ:"ءازر"، فاختار اللّه عزّ وجلّ ذكره بذلك، ويؤيّد هذا الفهم قراءة يعقوب بضمّ راء"ءازر"على أنّه منادى مفرد علم.
والاستفهام في: أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً؟! استفهام إنكاريّ فيه شدّة، لأنّه لم يكن في بداية دعوته لأبيه، بل سبقته دعوة مشبعة بالتّلطّف والتّحبّب وخفض الجناح.
المعنى: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لآيات القرآن المجيد، ما أبانه إبراهيم عليه السّلام لأبيه، إذ قال له: أتصنع أصناما بيدك، متّخذا إيّاها آلهة تعبدها أنت وقومك من دون اللّه، وتجعلونها شركاء للّه في إلهيّته؟!!
إنّ هذا لأمر مستنكر جدّا، ومناف لموازين العقول السّليمة من الخلل، المجافية لمزالق الزّلل.
إنّي أراك وقومك المشركين عبّاد الأوثان تائهين في ضلال وضياع مبين واضح، لكلّ ذي فكر صحيح، ونظر سليم.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) :
ملكوت: صيغة من الملك، وهي مصدر للدّلالة على التّعظيم والتفخيم. والملك: يستلزم السّلطان والعزّة والقدرة على التّصرّف الكامل، والأمر والنّهي.