فهرس الكتاب

الصفحة 8370 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 144

الموقن: العالم بالشّيء علما لا شكّ فيه.

المعنى: وكذلك الفهم الّذي فهّمناه إبراهيم بشأن بطلان عبادة الأصنام، وأنّ عابديها في ضلال مبين، كنّا نري بتتابع متجدّد إبراهيم بفكره ملكنا العظيم لكلّ عناصر وأجزاء السّماوات والأرض، ونريه سلطاننا وعزّتنا وقدرتنا على التّصرّف في كلّ شيء فيهما، ليكون ذا حجج برهانيّة يثبت بها أنّه لا ربوبيّة في الكون إلّا لنا، ولا إلهيّة في الكون إلّا لنا، وليكون هو في ذاته من الموقنين بذلك، العالمين علما لا يخالطه ولا يمسّه شكّ.

تدرّج إبراهيم عليه السّلام لإبطال عبادة الكواكب والنّجوم في دعوته:

قول اللّه عزّ وجلّ محدّثا عن أسلوب إبراهيم عليه السّلام في دعوته:

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) :

أي: فحينما أظلم على إبراهيم عليه السّلام اللّيل رأى كوكبا في السّماء، من الكواكب الّتي يعتقد قومه أنّ له ربوبيّة ما، فيعبدونه بسبب ذلك، ويتّخذون له صورة من الأوثان يعبدونها، قال: هذا ربّي. على سبيل الطّرح الاحتمالي، لا على سبيل الاعتقاد الجازم، فهو خالق السّماوات والأرض وربّهما، فهو ربّي الّذي تجب عليّ عبادته.

فلمّا أفل (أي: غاب) قال: لا أحبّ اتّخاذ ربّ هو من الآفلين، الّذين يظهرون ويغيبون ولا أحبّ عبادة أحد منهم.

ذكر الكواكب عليه السّلام بجمع العقلاء، مراعاة لاعتقاد مشركي قومه، بأنّ آلهتهم أرباب عالمة حيّة، تتصرّف بأحداث ما في الإنسان، وفي سائر الأحداث في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت