فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 148
شركاء، دون أن ينزل عليكم حجّة تحتجّون بها عنده، حينما يحاسبكم يوم الدّين على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم؟؟!.
وبعد هذا الاستفهام التّعجّبيّ من أمرهم، قال لهم عليه السّلام:
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) :
أي: فأخبروني يا قوم: أيّ الفريقين أنا أم أنتم؛ أكثر استحقاقا للظّفر بالأمن، إن كنتم تعلمون؟؟. أو إن كنتم حريصين على أن تعلموا الحقّ، وتتخلّصوا من باطلكم الّذي أنتم منغمسون فيه.
وأخيرا أبان عليه السّلام لقومه أنّ الّذين لهم الأمن بفضل اللّه ربّهم؛ هم المهتدون الّذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، فقال لهم:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) :
أي: إنّ الأحقّ بالأمن هم الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا باللّه ربّهم ذاتا وصفات، ولم يخلطوا إيمانهم بظلم من دركة الكفر، كالشّرك باللّه، إذ الشّرك ظلم عظيم، أو من دركة كبائر الإثم كالقتل بغير حقّ.
أولئك الّذين هم رفيعوا المكانة عند ربّهم، هم الّذين يحصل لهم يوم القيامة الأمن من مخاوف عذاب النّار، بتسليم اللّه لهم، وحفظهم ورعايتهم والعفو عن ذنوبهم، وزحزحتهم عن النّار، وإدخالهم جنّات النّعيم، وهم مهتدون محكوم لهم بالهداية في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة يوم القيامة.
وأثنى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم عليه السّلام بقوّة الحجّة الدّامغة، وبارتفاع درجاته الّتي جعلته متميّزا في تاريخ البشر، وإماما للنّاس في الفضائل الفكريّة والنّفسيّة والخلقيّة والسّلوكيّة، وقد رفعه اللّه عزّ وجلّ هذه الدّرجات لعلمه به، وحكمته في وضع الأشياء في مواضعها، فقال اللّه عزّ وجلّ: