فهرس الكتاب

الصفحة 8373 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 147

أي: أتحاجّونّي في اللّه الّذي تؤمنون أنتم به، ولكنّكم تشركون به ما لم ينزّل به سلطانا، وقد هداني بالدّليل البرهاني إلى أنّه لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته؟؟!.

فلجؤوا إلى تخويفه من آلهتهم أن ينزلوا به ضرّا، فقال لهم:

وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80) .

أي: ومهما خوّفتموني بضرّ يأتيني من آلهتكم الّتي جعلتموها شركاء للّه؛ فإنّني لا أخاف أن ينزل بي ضرّ أو أذى من جهتها.

إنّه لا يأتيني ضرّ أو أذى إلّا أن يشاء اللّه ربّي شيئا من ذلك، ومشيئته لا تفارق حكمته، وقد وسع ربّي كلّ شيء علما، فلا يخفى عليه تبارك وتعالى أمر.

أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ أي: أَفلا يؤثّر فيكم هذا التّذكير لكم بالحقّ، الموجود في أعماق قلوبكم عن اللّه ربّكم، فيدفعكم إلى نبذ ما أنتم منغمسون فيه من شرك، وإلى البعد عن كلّ مجادلة بالباطل، ويحرّضكم على الإيمان باللّه وحده لا شريك له، وأنّه لا ضارّ في الوجود ولا نافع إلّا هو.

وقال عليه السّلام لهم أيضا باستفهام تعجّبيّ من تخويفهم له:

وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا ... (81) ؟؟!.

أي: وفي أيّة حالة من الأحوال أخاف ضرّا أو أذى ينزل بي من قبل أرباب وآلهة جعلتموها شركاء للّه زورا وكذبا، وهي لا حقيقة لها في ربوبيّة ولا إلهيّة، وأنتم لا تخافون عذاب اللّه ربّكم الّذي جعلتم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت