فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 146
أي: فلمّا غاب القمر قال مثلما قال حينما غاب الكوكب الّذي رآه في ليلة سابقة، وأتبع هذا بقوله: لئن لم يهدني ربّي إلى الحقيقة الّتي يجب أن أؤمن بها، لأكوننّ من القوم الضّالّين الضّائعين عن إدراك الحقّ بشأن الرّبّ الّذي يجب أن أومن به، وأن أعبده ولا أشرك به شيئا.
وحينما غابت الشّمس أعلم عليه السّلام قومه بأنّ كلّ معبوداتهم من الكواكب والنّجوم ومنها الشّمس والقمر، لا يصلح شيء منها أن يكون ربّا ولا إلها.
وقال لهم عليه السّلام: يا قوم إنّي بريء ممّا تجعلون شركاء للّه في ربوبيّته، أو في إلهيّته.
وقال لهم عليه السّلام، ما جاء بيانه في الآية التّالية:
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) :
أي: أأكّد لكم أنّي جعلت وجهي في إيماني وفي عبادتي للّه، الّذي فطر السّماوات كلّها وفطر الأرض، حالة كوني مائلا عن كلّ انحرافات المشركين، إلى الالتزام بصراط الحقّ المستقيم القائم على توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته، وأقول لكم: ما أنا من المشركين.
عندئذ بدأ المجادلون من قومه يجادلونه ويحاجّونه رغبة في إثبات صحّة ما هم فيه من شرك.
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ ... (80) :
المحاجّة: المجادلة، يقال لغة:"حاجّه، يحاجّه، محاجّة، وحجاجا"أي: جادله.