فهرس الكتاب

الصفحة 8378 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 152

ثمّ اذبحهنّ وجزّئهنّ أجزاء صغرى، واخلط هذه الأجزاء خلطا كاملا، حتّى تكون بمثابة عجينة واحدة، ثمّ قسّم هذه العجينة المختلطة إلى أجزاء، ثمّ اجعل على كلّ جبل من حول الوادي الّذي أنت فيه جزءا، ثمّ ارجع إلى مكان ما من بطن الوادي، ثمّ ادع الطّيور الّتي ذبحتها وجزّأتها، وخلطت أجزاءها وجعلتها بمثابة عجينة واحدة، فإنّهنّ يأتينك سعيا، كلّ طير منها يأتيك بكامل وصفه الّذي كان عليه، قبل أن تذبحه وتجزّئه، وتخلطه مع أجزاء الطّيور الأخرى.

ويظهر أنّ إبراهيم عليه السّلام قد أجرى التّجربة، واطمأنّ قلبه طمأنينة تامّة.

دلّت النّصوص القرآنيّة على أنّ العلم له ثلاث مراتب:

المرتبة الدّنيا: مرتبة علم اليقين، وهذه المرتبة تكفي لتحقّق الإيمان الصّحيح المقبول عند اللّه عزّ وجلّ.

وعلم اليقين هو القائم على الدّليل العقلي، أو الخبر الصّادق القطعيّ.

المرتبة الوسطى: مرتبة عين اليقين، وهذه المرتبة تقوم على الشّهود والمعاينة، بعد الدّليل العقلي، أو الخبر الصّادق القطعيّ، فاشتركت المشاهدة بالعين، مع الدّليل العقليّ الكافي للعلم، أو مع الخبر الصّادق القطعيّ، أو معهما.

والعلم القائم على عين اليقين أشدّ قوّة وثباتا؛ من العلم القائم على مجرّد اليقين بالدّليل العقليّ أو الخبر الصّادق القطعيّ.

المرتبة العليا: مرتبة حقّ اليقين، وهذه المرتبة تقوم على اشتراك الإدراك العقلي؛ والإدراك الحسّيّ ذي الأثر المادّيّ في الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت