فهرس الكتاب

الصفحة 8379 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 153

فالّذين يؤمنون بالنّار دار عذاب المجرمين يوم الدّين، تصديقا للأخبار الدّينيّة الصّحيحة الصّادقة؛ لديهم علم اليقين.

والّذين يؤمنون بها بعد أن يشاهدوها بأعينهم يوم القيامة؛ لديهم عين اليقين.

والّذين يدخلونها ويعذّبون بعذابها يوم الدّين، ويذوقون آلام عذابها؛ لديهم حقّ اليقين.

وقد كان إبراهيم عليه السّلام مؤمنا إيمانا راسخا بأنّ اللّه يحيي الموتى، وكان إيمانه مستندا إلى مرتبة:"علم اليقين"تصديقا لخبر الوحي.

وأراد عليه السّلام أن يكون إيمانه مستندا إلى عين اليقين، فيشاهد بعينيه حدثا واقعيّا يكون فيه إحياء للموتى.

فقال لربّه: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى وكان طلبه هذا ليس من أجل أن يؤمن، إذ كان مؤمنا كامل الإيمان المطلوب منه، بالاستناد إلى علم اليقين الّذي لديه، ولم تكن لديه مرتبة عين اليقين.

فسأله ربّه وهو الخبير بما في نفسه: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟: أي: ألم تعلم علما كافيا للإيمان، ولم تؤمن بأنّي أحيي الموتى؟، قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي: أي: بلى لقد علمت علما من مرتبة"علم اليقين"، وآمنت إيمانا على مقدار"علم اليقين"الّذي لديّ، وأريد أن أرتقي إلى مرتبة"عين اليقين"ليزداد إيماني، ويصل قلبي إلى الطّمأنينة، وهي السّكون المرتخي الّذي لا يصاحبه توفّز، ضمن قاعدة زيادة الإيمان ونقصه، ولو كان إيمان الأنبياء والمرسلين.

فأجاب اللّه طلبه: قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً أي: مختلفة الأنواع أو الأشكال مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثمّ اذبحهنّ وجزّئهنّ واخلط هذه الأجزاء خلطا كاملا ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت