فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 145

عباد الرّحمن في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) وهم مرشّحون لإمامة المتقين، فهم أبرار أو محسنون، فقد جاء في صفاتهم احتمال وقوع الواحد منهم ببعض كبائر الإثم الكبرى كالقتل والزنا، وجاء وعيده بمضاعفة العذاب، وقال اللّه بعد ذلك:

إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

ودلّ على احتمال وقوع الّذين أحسنوا بكبائر الإثم إلماما بها دون إصرار ومتابعة، قول اللّه عزّ وجلّ بعد استثناء اللّمم:

إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ:

فالمغفرة الواسعة هي الّتي تتّسع لغفران كبائر الإثم.

وجاء تعليل مغفرة الرّبّ الحكيم جلّ جلاله، لبعض كبائر الإثم التي قد يقع بها المحسنون بقوله تعالى في الآية:

هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ.

ففي هذا إشارة إلى ضعف الإنسان في أصل تكوينه، إذ قد تغلبه أهواؤه وشهواته أحيانا، مهما كان من المحسنين، فيضعف عن التزام الطاعة في كلّ أحواله، وعن ضبط نفسه على الاستقامة طوال حياته، فقد خلقه اللّه ضعيفا تجاه أهوائه وشهواته، باستثناء من عصمهم اللّه بعصمة منه جلّت حكمته.

ألم يعص الإنسان الأوّل من قبل، بعد أن طلب اللّه من الملائكة أن يسجدوا احتراما لما آتاه من علم وصفات مؤهّلة لاكتساب المعارف.

لقد قابل اللّه جلّت حكمته هذا الضّعف الفطريّ في الإنسان، بواسع مغفرته لمن استغفر وتاب، ولمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت