فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 144

لكن لا يشترط لبلوغ مرتبة الإحسان من درجاتها الدنيا اجتناب كلّ مفردات الإثم، بل يكفي اجتناب كبائرها، ويغفر اللّه ما دون ذلك لمن يشاء بفضله ومنّه وكرمه.

كبائر: جمع كبيرة، والآثام التي هي كبائر ما جاء ترتيب وعيد عظيم على ارتكابها، ووصفت بأنّها موبقات، أي: مهلكات.

يجتنبون: اجتناب الشّيء هو الابتعاد عن حدوده، وعدم الاقتراب منها، وليس مجرّد عدم الوقوع فيه.

الفواحش: جمع"الفاحشة"وهي في اللّغة كلّ قبيح تجاوز حدّ ما يحتمل ويغضى عنه عادة من قول أو فعل. وكلّ خصلة قبيحة.

والفواحش في الاستعمالات القرآنية تدور في معظمها حول الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج، فتخصيص الفواحش بهذا الإطار اصطلاح قرآنيّ.

إلّا اللّمم: يقال لغة: آلمّ بالقوم، أي: أتاهم ونزل بهم وزارهم زيارة غير طويلة. وألمّ بالطّعام، أي: أكل منه دون إسراف، وألمّ بالشيء إذا قاربه.

فالمادّة تدور حول مقاربة الشيء وحول الوقوع به دون إسراف وتكرار ومتابعة.

وجاء عند المفسرين أقوال في تفسير اللّمم، فقيل: هو ارتكاب الصغائر من الذنوب. وقيل: هو الوقوع في الكبائر مع الاستغفار السرّيع ودون إصرار ومتابعة. وقيل: هو الإلمام بالمعاصي ومقاربتها دون الوقوع فيها.

أقول: لا مانع من حمل اللّمم على كلّ ذلك، فاللّه يغفره بواسع رحمته ومغفرته، ولا يخرج به المؤمن المسلم من فئة الّذين أحسنوا، ووصلوا إلى مرتبة الإحسان، ويدلّ على هذا ما جاء في صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت