معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 143
يجازي اللّه على السيئة إلّا بمثلها، وعلى الفضل في الحسنات، فيضاعف اللّه الثواب بفضله الحسنة بعشر أمثالها، ثم إلى ما يشاء من أضعاف.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (32)
هذه الآية مدنية التنزيل اقتضت الحكمة تأخير تنزيلها إلى العهد المدني من تاريخ دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: مراعاة للتّدّرّج في بيان الأحكام.
وضمّت إلى سورة هي من الرّبع الأوّل من التنزيل المكّي مراعاة لما تقتضيه المناسبة الفكريّة.
وفي هذا الإجراء الحكيم مراعاة الاقتضاءين معا.
بعد قوله تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) يقع في ذهن المتلقّي المتدبّر لكتاب اللّه سؤال، وهو يحرص على أن يتلقّى الجواب عليه، وقد جاء في الآية (32) التي تأخّر إنزالها إلى العهد المدني الإجابة المطلوبة عليه.
فالّذين أحسنوا في الحياة الدّنيا في أعمالهم الظاهرة والباطنة، وينالون في الآخرة المثوبة الحسنى جزاء لهم بفضل اللّه وجوده، هم الذين يجتنبون على الدّوام كبائر الإثم، ويجتنبون على الدّوام الفواحش، باستثناء اللّمم من المعاصي والذنوب.
الإثم: هو في اللّغة الذنب، وهو في القرآن مستعمل للدّلالة على جميع المعاصي التي نهى اللّه عنها، كبيرها ومتوسطها وصغيرها، ظاهرها وباطنها.