فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 142

فيهما، والخاضع لسلطان ملكه وملكه، ابتلاء الأحياء المهيّأة للابتلاء والتكليف في ظروف الحياة الدنيا، لتحقيق الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء يوم الدّين.

فجاء في هذه الآية إيجاز كلّ ذلك ببيان ملكيّة اللّه لكلّ شيء، وبيان غاية الجزاء، مع طيّ كلّ ما سوى ذلك إعتمادا على أنّ المتدبّر يستخرج المطويّات بالتفكّر، وبمتابعة اللّوازم الفكرية.

وقد دلّت هذه الآية على أنّ المسيئين في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا يجزيهم اللّه مالك ما في السّماوات والأرض بمقدار إساءاتهم، أمّا المحسنون فيجزيهم اللّه على إحسانهم بالمثوبة الحسنى، وهي الجنّة، أو الأنواع الحسنى في الجنّة.

الحسنى: مؤنّث"الأحسن"أي: الأفضل في الحسن.

ومعلوم من نصوص قرآنيّة كثيرة أنّ الجزاء الأمثل يكون يوم الدّين، بعد البعث من الموت للحياة الأخرى.

وظاهر أنّ ذكر الجزاء الأخرويّ في هذا النّصّ يدلّ على أن مرحلة الحياة الدنيا مرحلة ابتلاء، لأنّ الجزاء إنّما يكون بعد الابتلاء، وهذا من الإيجاز القرآني البديع.

ومن الإيجاز البديع فيه أيضا ذكر المسيئين، وهم يشملون عصاة المؤمنين، ويشملون الكافرين حتّى أخسّ دركاتهم، وذكر المحسنين، وهم أهل المرتبة العليا من مراتب المؤمنين، وهي مرتبة الإحسان.

أمّا المتقون والأبرار. أي: أهل مرتبة التقوى، وأهل مرتبة البرّ، فيفهم باللّزوم الفكريّ أنّ اللّه يجزيهم بفضله الجزاء الأوفى، على تفاضل بينهم بحسب درجاتهم في مرتبتي التقوى والبرّ، واللّه ذو الفضل العظيم على عباده.

ومعلوم أنّ قانون الجزاء الرّباني يقوم على العدل في السيئات فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت