فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 164
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) :
دلّ هذا البيان على أنّ رأيهم قد استقرّ بعد التّشاور على تحريقه، وأن يكون هذا التّحريق ضمن بنيان يبنونه لهذا الغرض، كجدار دائريّ يرى من أعلاه كبئر مطويّة، وأن يملؤوه حطبا، ويوقدوا هذا الحطب، حتّى يكون جمرا ونارا ملتهبة، وأن يلقوه فيها بحضور جمهور من قومه، ليكون عبرة لمن يعتبر، ففعلوا.
الجحيم: كلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم.
وقد فعلوا ما استقرّ رأيهم عليه فقذفوه أمام جمهور من قومه، وألقوه في الجحيم الّتي صنعوها.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ (69) :
أي: فلمّا قذفوه وكاد يصل جسده إلى الجحيم، قال اللّه عزّ وجلّ:
يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ فتحوّلت بأمر اللّه التّكوينيّ من نار محرقة قاتلة ضارّة أو مؤذية؛ إلى مثل نور بارد لا حرارة فيه، وهبط إلى باطن الجحيم في الصّورة محمولا بقدرة اللّه على ألين وأنعم ما يحمل عليه جسد، فوصل إلى المكان الّذي قذفوه إليه سالما لم ينله ضرّ ولا أذى.
وهنا يأتي موقع قول اللّه في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :
فَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) :
أي: فأراد كبراء قومه، وذوو السّلطان فيهم؛ كيدا ينزل به، عقوبة