فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 163
"أفّ": كلمة تضجّر وتكرّه، وهي اسم فعل مضارع بمعنى أتضجّر، أي: أتضجّر من شدّة تقذّر نفسي طريقتكم الباطلة، الدّالة على سفاهة المستمسكين بها.
وكلمة"أفّ"أوجّهها لكم ولما تعبدون من دون اللّه.
المعنى: قال إبراهيم عليه السّلام للّذين يسائلونه في مجلس مساءلته ومحاكمته، بعد أن ثبت لديهم أنّه هو محطّم أصنامهم:
أبلغت سفاهتكم وغباوتكم وحماقتكم غاياتها، فأنتم تعبدون من دون اللّه المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته ما لا ينفعكم نفعا أقلّ نفع، ولو كان شيئا حقيرا، ولا يضرّكم أقلّ ضرّ، فأنتم تعبدون أصنامكم لينفعوكم بشيء ترغبون فيه، أو ليدفعوا عنكم ضرّا تحذرونه، وهم لا يستطيعون جلب نفع ولا دفع ضرّ.
أفّ أوجّهها لكم ولما تعبدون من دون اللّه، فقد أضجرتموني من قذارة أعمالكم، وقذارة أصنامكم الّتي اتّخذتموها آلهة تعبدونها.
أَفَلا تَعْقِلُونَ: أي: أنطمست بصائركم، وذهبت من رؤوسكم عقولكم، فأنتم لا تعقلون، لا عقلا علميّا، ولا عقلا إراديّا؟!.
فبلاغ الغضب من قومه الّذين يسائلونه ويحاكمونه مبلغه الأقصى، فطالب بعضهم بعضا أن يحرّقوه.
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) :
أي: إن كنتم عازمين على أن تعاقبوه معاقبة رادعة لكلّ من يخالف دينكم ودين آبائكم، وتسوّل له نفسه أن يفعل مثلما فعل إبراهيم.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :