فهرس الكتاب

الصفحة 8388 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 162

الرّشد الّتي أوصلهم إليها التّنبيه الإبراهيميّ، لكنّهم بعد هذه المدّة رجعوا إلى ما كانوا عليه من باطل شركيّ وثنيّ.

وقالوا لإبراهيم عليه السّلام: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (65) :

أي: فكيف تطالبنا أن نسألهم؟!!، أتسخر منّا وتستهزئ بنا ونحن كبراء قومك؟؟.

وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) في حكاية ما قاله إبراهيم عليه السّلام لقومه:

قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) :

أي: قال إبراهيم عليه السّلام لقومه مجاهدا جهادا دعويّا بشجاعة تامّة، وبأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التّلويميّ الّذي فيه تسفيه لعقولهم:

أَتعبدون حجارة وصخورا أنتم تنحتونها وتصوّرونها على صور أحياء، وتجعلونها شريكة للّه في إلهيّته، مع أنّه خلقكم وخلق كلّ ما تعملون، وممّا تعملون أصنامكم الّتي تنحتونها بأيديكم، وأيديكم لا تعمل إلّا بالقوّة الّتي يمدّكم بها، وفي حدود المنح الّتي يهبكم إيّاها.

أفتعبدون المخلوق الّذي لا ربوبيّة له، وتجعلونه شريكا للّه في إلهيّته؟!!!.

إنّ عبادتكم لأصنامكم سفاهة ما دونها سفاهة.

وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) متمّما ما قاله إبراهيم عليه السّلام لقومه:

قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت