فهرس الكتاب

الصفحة 8392 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 166

وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :

وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) :

أي: وقال إبراهيم عليه السّلام لعشيرته الأقربين؛ إنّي ذاهب إلى أرض غير أرضكم أهاجر إليها، يختارها لي ربّي.

قالوا: هل تعرفها؟، قال: سيهديني ربّي الّذي أمرني بالهجرة، أو أذن لي بها.

ويبدو أنّ"نمرود"وأركان سلطانه عزموا على قتله غيلة وفي الخفاء، بعد أن هزموا في تدبير قتله تحريقا وعلانية على أعين النّاس، فنجّاه اللّه، ويسّر له أمر الهجرة، دون أن يناله من أعداء اللّه سوء.

وكان لا بدّ أن يعلن إبراهيم عليه السّلام تبرّأه من شركيّات قومه، ولوازمها في السّلوك، ويوصي بها ذرّيّته، ويجعلها كلمة باقية في عقبه.

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) :

براء: مصدر يخبر به، ويوصف به، مثل:"بريء".

البريء: هو المبتعد كلّ البعد، الطّاهر غاية الطّهارة ممّا تبرّأ منه.

والشّرك من أشنع النجاسات المعنويّة، فالمؤمن الحريص على نجاته وفوزه، يتبرّؤ من الشّرك ومن آلهة المشركين.

أي: واذكروا يا أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام حين قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت