فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 167
إبراهيم عليه السّلام جدّكم لأبيه وقومه: إنّني براء من كلّ ما تعبدون، إلّا من عبادة الّذي فطرني، فخلقني بعد أن لم أكن شيئا مذكورا، وإذ هداني إلى الإيمان به ربّا لا شريك له في ربوبيّته، فإنّه سيهديني طوال مسيرتي في حياتي إلى ما فيه سعادتي العاجلة والآجلة.
وجعل هذه الكلمة، وهي كلمة البراءة ممّا يعبد المشركون من دون اللّه؛ باقية في عقبه، أي: في ذرّيّته، فأوصى أولاده بها، وكلّفهم أن يوصوا بها ذرّيّاتهم، جيلا بعد جيل، وأن يلتزموا بمضمونها، وأن تكون وسيلة تهدي إلى الرّجوع إليها من خرج عن صراط اللّه إلى شيء من الشّركيّات، أو كبائر الإثم.
الفصل السّابع هجرة إبراهيم عليه السّلام إلى الأرض المقدسة في فلسطين
جاء عند مؤرخي أهل الكتاب أنّ هجرة إبراهيم عليه السّلام من بلاد قومه"ما بين النّهرين"كانت على مراحل.
لكنّ القرآن قفز عن المراحل، ليتحدّث عن المقصود بيانه، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71) :
لقد هاجر مع إبراهيم عليه السّلام طائفة من أهله وعشيرته، ومنهم أبوه الكافر، الّذي مات في"حاران"إحدى البلدان الّتي كانت لإبراهيم عليه السّلام فيها إقامة مدّة من الزّمن.
ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أبرز في هذه الآية أنّه نجّاه ولوطا عليهما السّلام، للدّلالة على أنّهما كانا مقصودين بالقتل غيلة وفي السّرّ، من قبل"نمرود"