فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 169
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) حكاية لدعاء"إبراهيم"عليه السّلام، واستجابة اللّه دعاءه:
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (103) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (104) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) : أي: ربّ هب لي ولدا من ذرّيّتي يكون صالحا من الصّالحين.
فجرت أحداث في رحلاته، ومنها أنّه مرّ على أرض فيها ملك جبّار، إذا أبلغه جنوده بامرأة حسناء اصطفاها لنفسه، وقتل زوجها إذا كان لها زوج.
فأبلغه جنوده بوجود امرأة حسناء في أرضه هي"سارة"زوجة إبراهيم عليه السّلام، فاستدعاهما الملك الجبّار إلى قصره، فقال إبراهيم عليه السّلام لها: إذا سألك عنّي فقولي: هو أخي، وأنا أيضا أقول إذا سألني عنك: هي أختي. فلمّا التقاهما ذكرا للملك ما اتّفقا عليه.
فأدخل الملك"سارة"إلى حيث يبتغي بها أن يعاشرها معاشرة الأزواج للزّوجات، وقام إبراهيم عليه السّلام يصلّي، ويدعو ربّه أن يعصمها منه.
فلمّا أراد الملك الجبّار أن يمسّها عصمها اللّه منه ثلاث مرّات بعلل نزلت كادت تقتله، فسألها أن تدعو له وهو يكفّ عنها، فدعت له، فكشف اللّه عنه ما نزل به، وأهداها هدايا، وصرفها، وكان ممّا أهداها