فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 170
جارية مصريّة، اسمها"هاجر"، ثمّ أهدتها"سارة"لزوجها"إبراهيم"عليه السّلام، لينجب منها ولدا.
فدخل بها عليه السّلام، فبشّره اللّه بغلام حليم منها، قال اللّه عزّ وجلّ:
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) : أي: فبشّره اللّه عن طريق الوحي؛ بأنّ هاجر ستلد له غلاما، من صفاته الخلقيّة أنّه إنسان حليم.
وقد حقّق اللّه له ما بشّره به، فلمّا ولدته أمّه"هاجر"سمّاه"إسماعيل"، وهو اسم عبريّ معناه:"يسمع اللّه". وكان أوّل ذرّيّته بعد أن بلاغ (86) سنة، وهو سنّ شيخوخة متقدّمة، لكنّ إبراهيم عليه السّلام قد كان رجلا قويّا عاش (175) سنة.
وأنجب عدّة أولاد وكان عمره أكثر من (100) عام من زوجة تزوّجها بعد"سارة"اسمها"قطّورة"، أحدهم"مديان"جدّ أهل مدين.
وجرت أحداث نقل فيها إبراهيم عليه السّلام بأمر ربّه"إسماعيل"عليه السّلام مع أمّه"هاجر"إلى أرض مكّة، وكانت واديا لا زرع فيه، وبأمر اللّه ترك الطّفل وأمّه عند مكان بيت اللّه الحرام، وسيأتي إن شاء اللّه تفصيل هذا فيما صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أحاديث.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 170
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) :
أي: فوهبناه الغلام الّذي بشّرناه به، ونشأ الغلام"إسماعيل"عليه السّلام نشأة صالحة في مكّة عند بيت اللّه الحرام، وكان أبوه"إبراهيم"عليه السّلام يتعهّد زيارته حينا ثمّ حينا.
ولمّا بلاغ"إسماعيل"عليه السّلام السّنّ الّتي يستطيع فيها أن يسعى