فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 171
مع أبيه"إبراهيم"عليه السّلام مجاهدين في الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ، وتعليم النّاس في الأرض الّتي نشأ فيها إسماعيل عليه السّلام أسس الإيمان، وأحكام السّلوك، وفضائل الأخلاق والآداب.
أصل السّعي: العدو، وهو فوق المشي العادي، ويفيد معنى الهمّة في العمل بجدّ ونشاط.
لمّا بلاغ"إسماعيل"عليه السّلام هذه السّنّ، وكان أبوه عنده في مكّة في إحدى زياراته له، قال له: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ:
بنيّ: تصغير لفظ"ابني"، وهو من تصغير التّحبّب.
أي: يا بنيّ الحبيب لقلبي؛ إنّ رؤيا تتكرّر عليّ، فيها دلالة على أنّني مأمور من اللّه ربّي وربّك بأن أذبحك.
دلّ على تكرار الرّؤيا استعمال الفعل المضارع"أرى"، ولو كانت رؤيا واحدة لجاء التعبير: إنّي رأيت.
فَانْظُرْ ما ذا تَرى، وفي القراءة الأخرى: [فانظر ماذا تري] :
أي: فانظر ما الّذي تراه أنت لنفسك، وانظر ما الّذي تقدّمه لي من رأي.
فأسرع"إسماعيل"عليه السّلام مبيّنا لأبيه"إبراهيم"عليه السّلام ما رآه لنفسه وما يريه لأبيه:
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) .
فهم"إسماعيل"عليه السّلام أنّ الرّؤيا الّتي رآها أبوه عدّة مرّات، تتضمّن تكليفا ربّانيّا يأمر اللّه عزّ وجلّ به"إبراهيم"عليه السّلام أن يذبح ولده"إسماعيل"عليه السّلام، الّذي صار قادرا على أن يسعى مجاهدا مع أبيه للدّعوة إلى اللّه، وتبليغ الدّين الّذي اصطفاه لعباده، فقال لأبيه متذلّلا