فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 173
إسماعيل عليهما السّلام، إنّما كان الغرض امتحانهما، وقد نجحا في الامتحان نجاحا من الدّرجة القصوى، قال اللّه عزّ وجلّ:
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) :
إنّ إيقاف تنفيذ الذّبح بأمر ربّانيّ، ربما كان موجّها من جبريل عليه السّلام، تبعه نداء تفسيره: يا إبراهيم قد صدّقت الرّؤيا، أي: إنّ التّكليف في الرّؤيا كان ذا حدّ يقف قبل تنفيذ الذّبح بإدخال حدّ السّكّين في المذبح من الرّقبة، وقد طابق ما فعله إبراهيم عليه السّلام ما جاء في الرّؤيا التّكليفيّة فصدّقه، وبهذا انتهت حدود التّكليف، وقد كان هو وابنه من المحسنين تسليما للّه، وانتهت بما فعلا حدود التّكليف.
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) : أي: قدّرنا وقضينا وأمرنا بإيقاف عمليّة الذّبح جزاء مرضيا للأب وابنه، وسارّا لقلوبهما، وكذلك الجزاء السّامي الّذي أنعمنا به عليهما؛ نجزي سائر المحسنين الّذين يحسنون مثل إحسانهما.
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) : أي: إنّ هذا الامتحان القاسي الّذي امتحنّا به إبراهيم وإسماعيل؛ لهو الامتحان الجليّ الظّاهر، الّذي اجتازه كلّ منهما بنجاح باهر.
جاء وصف البلاء بأنّه مبين، للدّلالة على أنّه لا يخفى على أحد ذي فكر.
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) : أي: وفدينا إسماعيل عليه السّلام إذ أوقفنا الذّبح عند بدايته؛ بذبح عظيم، أي: بمذبوح عظيم.
روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنّه قال: بكبش أبيض أعين أقرن قد