معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 90
تستكثر: أي: تطلب لنفسك الكثرة.
والمعنى عند جمهور أهل التفسير من السّلف: لا تعط العطيّة ملتمسا ممّن أعطيته أن يعوّضك أكثر منها وأفضل.
وعلى هذا فالآية تتضمّن أصلا عظيما من أصول الأخلاق الاجتماعية، الّتي جاء بها الإسلام، إذ المطلوب من المسلم أن يعامل ربّه من خلال معاملة عباده، لا أن يعامل العباد بالمعروف طالبا منهم المكافأة، فذلك يحبط عند اللّه عمله، ويخيّب أمله.
أقول: إنّ النّهي عن الاستكثار عند المنّ يشعر ضمنا بالتّرغيب في المنّ على عباد اللّه، ولكن دون طلب الكثرة من جهتهم، لأنّ طلب الكثرة من جهتهم تحبط فضيلة المنّ، فيحرم المنعم من ثواب اللّه على العمل الذي قام به، والترغيب في المحافظة على ثواب اللّه على عمل ما يتضمّن التّرغيب في أصل العمل الذي يثيب اللّه عليه، وعلى هذا تكون العبارة بمعنى: امنن على عباد اللّه غير مستكثر منهم ثوابا ولا ربحا.
* قول اللّه عزّ وجل: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) أي: ولأجل ابتغاء مرضاة ربّك وثوابه وحده لا شريك له فاصبر على القيام بالأعمال المطلوبة منك في حياتك، وعلى ترك ما تحبّ وتهوى وتشتهي ممّا نهاك اللّه ربّك عنه.
والفاء في"فاصبر"نظيرها في:"فكبّر- فطهّر- فاهجر"واقعة في جواب شرط محذوف، ويمكن تقديره نظير ما سبق بيانه في: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) .
وهذه الآية: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) تتضمّن بيان أصل عظيم من أصول الأخلاق في الإسلام، وهو الصّبر ابتغاء مرضاة اللّه عزّ وجلّ.
ولمّا كان هذا الدرس الأول من دروس السورة موجّها بالدّرجة الأولى