فهرس الكتاب

الصفحة 8409 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 183

قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) :

أي: قالوا: كذلك الّذي بشّرناكما به قال ربّك، وقوله حقّ، فالبشارة ليست من عندنا، وليست من أمرنا، وإنّما هي من عند ربّك ومن أمره، فلا تعجبي من أمر اللّه، إنّ ربّك الّذي هو ربّ كلّ شيء هو وحده الّذي له الحكمة الكاملة في اختياراته، فهو الحكيم، وهو وحده ذو العلم الشّامل الكامل المحيط بكلّ شيء، فهو العليم وحده.

وقالوا لها أيضا: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وأنت امرأة فاضلة وزوجة نبيّ ورسول، وعشت في بيت نبوّة زمنا مديدا، وتلقّيت مفاهيم الإيمان طوال هذه المدّة، فكيف تعجبين من حدوث شيء هو من شأن اللّه، قدّره وقضاه، وأصدر به أمره، على أن ينفّذ في حينه، وأنت تؤمنين بأنّ اللّه ربّ العالمين إذا أراد شيئا فإنّما يقول له:"كن"فهو يكون على وفق أمر اللّه التّكويني.

واعلمي أنّ اللّه عزّ وجلّ اقتضت حكمته أن يخرق سنّته إكراما لكم يا أهل بيت"إبراهيم"شيخ الأنبياء والمرسلين من بعده، فأفاض عليكم من رحمته وبركاته.

إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) : في هذه العبارة ثناء على اللّه- جلّ جلاله- بصفتين ملائمتين لفيوض عطاءات رحمته، وما يمنحه بعض عباده من زيادات الخير.

حميد: أي: كثير الحمد لأهل طاعته والتّقرّب إليه بمحابّه.

والمحمود كثيرا بصفات ذاته، وبصفات أفعاله، في السّماوات والأرض.

مجيد: أي: كريم شريف عليّ عظيم ذو خير كثير.

وبعد أن انتهت أحداث البشرى، لاحظ إبراهيم عليه السّلام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت