فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 191
المعنى: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبيان ربّك في القرآن؛ حين هيّأنا لإبراهيم- عليه السّلام- مكان البيت المحرّم، وأعلمناه به، وأنزلناه فيه، ليؤسّس في مكّة أمّة مؤمنة تعبد ربّها ولا تشرك به شيئا، جدّها ولده إسماعيل- عليه السّلام- الّذي تركه عند مكان البيت المحرّم، هو وأمّه"هاجر"بوحي من اللّه.
وأوحينا إليه بعد ذلك حين أمرناه برفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل- عليهما السّلام-، أن لا تشرك بي شيئا، فلا تتّخذ عند البيت أثرا يمكن أن يتذرّع به لعبادة معبود من دوني، كصورة إنسان أو ملك أو غير ذلك.
وأوحينا إليه: أن طهّر بيتي من كلّ رجس مادّيّ أو معنويّ، للطّائفين الّذين يعبدونني بالطّواف حول بيتي، والّذين يعبدونني بالصّلاة فيه أو عنده، القائمين والرّكع السّجود.
القائمون: هم الّذين يقومون في الصّلاة، إذ القيام أحد أركانها.
الرّكع: جمع"راكع"، وهم الّذين يركعون في الصّلاة، إذ الرّكوع أحد أركانها.
السّجود: جمع"ساجد"، وهم الّذين يسجدون في الصلاة، إذ السّجود أحد أركانها، ويكون السّجود بوضع الجبهة على الأرض، وأصل السّجود في اللّغة: الخضوع والتطامن، وغايته وضع الجبهة على الأرض.
وأمره اللّه بأن يؤذّن في النّاس بالحجّ، وهذا يدلّ على أنّه وقف على مرتفع من الأرض ونادى بأعلى صوته: يا أيّها النّاس إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ إلى بيته فحجّوا، فأوصل اللّه أثر ندائه إلى قلب كلّ مؤمن ومؤمنة، فيحرّكها إلى تلبية نداء اللّه الّذي ناداه إبراهيم بأمر اللّه، فيقول:
لبّيك اللّهمّ لبّيك، فيأتون مشاة راجلين أو ركبانا، ليؤدّوا مناسكهم عند بيت اللّه الحرام.
ثانيا: وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (إبراهيم/ 14 مصحف/ 72 نزول) :