فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 148

تمهيد.

في هذا الدرس بيان بطلان توهّم من توهّمات المشركين حول قانون الجزاء الرّبّاني.

وجاء في أسباب النّزول ما رواه الطبريّ بسنده عن ابن زيد، أنّ رجلا من المشركين أسلم، فلقيه بعض من يعيّره، فقال له:

أتركت دين الأشياخ وضلّلتهم، وزعمت أنّهم في النار؟! كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف تفعل بآبائك؟!.

فقال: إنّي خشيت عذاب اللّه.

قال له: أعطني شيئا وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك.

فأعطاه شيئا.

فقال له: زدني.

فتعاسر، حتّى أعطاه شيئا آخر، وكتب له الرجل كتابا وأشهد له.

فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله في سورة (النجم) قوله:

* أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35) ؟!

أي: أنظرت فرأيت هذا الّذي تولّى مبتعدا مدبرا مرتدّا عن الإسلام، بعد أن أقبل قليلا فأسلم، خوفا من عذاب اللّه يوم الدّين.

وسبب تولّيه توهّمه أنّه يستطيع أن يشتري بماله من يتعهّد له بأن يتحمّل العذاب بدله عند ربّه يوم الدّين.

فوصفه اللّه في السورة بأنّه تولّى مدبرا، مع أنّه قد خاف من عذاب اللّه يوم الدين، والمفروض فيمن خاف خوفا صحيحا أن يكون مرجوّ الاستجابة للإسلام، وأن لا يصل إلى دركة التّولّي الكامل، لقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعلى/ 87 مصحف/ 8 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت