فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 197
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) :
قول اللّه تعالى:
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ...
(125) : وقرأ نافع، وابن عامر: [و اتّخذوا] .
المثابة: الموضع الّذي يثاب إليه، أي: يرجع إليه مرّة فمرّة.
وأمنا: أي: ومكان أمن لمن زاره أو لجأ إليه، والمراد الكعبة وكلّ الحرم المكيّ من حولها.
أي: وضعوا في ذاكراتكم أيّها المتلقّون لبيان ربّكم؛ حين جعلنا بسلطان ربوبيّتنا البيت الحرام (- الكعبة المشرّفة) موضعا يرجع النّاس المؤمنون إليه، لعبادتنا عنده بالطّواف والصّلاة والاعتكاف وسائر صور الذّكر لصفاتنا وأسمائنا وأفعالنا الحكيمة، وآياتنا المنزّلات، وآياتنا في كوننا الّذي أتقنّا فيه كلّ شيء صنعا.
وضعوا في ذاكراتكم؛ إذ جعلنا البيت وكلّ حرم مكّة من حوله مكان أمن لكلّ زائريه وقاصديه والمقيمين فيه.
واتّخذوا أيّها المؤمنون المسلمون المقيمون في مكّة والزّائرون، من قرب ووراء مقام إبراهيم- عليه السّلام- الّذي كان يقف عليه حين ارتفع بناء الكعبة عن طول قامته، وهو حجر مناسب جلبه إسماعيل لأبيه- عليهما السّلام- ليقف عليه؛ اتّخذوه مصلّى، ولمّا كان هذا الحجر لا يصلح لأن يكون حجمه مصلّى؛ كان علينا أن نفهم بأذهاننا من اتّخاذه مصلّى أن نصلّي وراءه أو في مكان نشاهده فيه، لنتذكّر بعد الطّواف شيخ المرسلين، وإمام الصّالحين من بعده، وعمله المجيد الّذي بنى به