فهرس الكتاب

الصفحة 8424 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 198

بيت اللّه الحرام، ونسلّم عليه، ونقتدي به في صالحات أعماله، فملّة الإسلام هي ملّة إبراهيم عليه السّلام، إذ كان حنيفا وما كان من المشركين. وفي القراءة الأخرى: [و اتّخذوا] : أي: ونفّذ بعض المؤمنين المسلمين هذا الأمر، فاتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى.

قول اللّه تعالى:

وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) :

وَعَهِدْنا: يطلق العهد على كلّ ما أمر اللّه به أو نهى عنه، ويطلق على الوصيّة، وعلى غير ذلك، والمعنى هنا: ووصّينا وأمرنا إبراهيم وإسماعيل- عليهما السّلام- بأمر، تفسيره: طهّرا بيتي المحرّم في مكّة من الأرجاس المعنويّة كالشّرك وظواهره ولوازمه وكلّ ما يوصل إليه أو يكون دليلا عليه، ومن الأرجاس المادّيّة، وهي النّجاسات والأقذار وكلّ ما تشمئزّ منه النّفوس من الأوساخ، لئلّا يتأثّر بالشّركيّات وبالقذارات والنجاسات الطّائفون حول البيت عبادة لربّهم بالطّواف، والعاكفون الملازمون الإقامة حول البيت، يتأمّلون آلاء ربّهم ويذكرونه ويتلون آياته.

والرّاكعون السّاجدون.

الرّكّع: جمع"الرّاكع"، وهو الّذي يحني ظهره عبادة لربّه تعالى.

السّجود: جمع"السّاجد"، وهو الّذي يضع ركبتيه ويديه وجبهته على الأرض عبادة لربّه تعالى.

وهذا يدلّ على أنّ عبادات الطّواف والاعتكاف والصّلاة المشتملة على القيام والرّكوع والسّجود؛ من العبادات المعروفة في الرّسالات الربانيّة السّابقة لرسالة الإسلام.

قول اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت