فهرس الكتاب

الصفحة 8428 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 202

الرّسول يتلوا عليهم آيات كتابك الّذي ستنزله عليه، بحسب سنّتك في جميع رسلك، ويعلّمهم الكتاب الّذي ستنزله، ليحفظوه، ويحسنوا آداءه، وليفهموا منه ما يتعلّق بعقائدهم وسلوكهم، وليكتبوه، ولينقله جيل إلى جيل من بعده.

ويعلّمهم الحكمة: وهي كلّ ما دلّت عليه السّنّة النّبويّة من قول، وفعل، وخلق، وإقرار. وأصل الحكمة وضع الأشياء في مواضعها الملائمة لها.

ويزكّيهم بوسائل التّربية تزكية تطهّرهم من الأرجاس النّفسيّة والأرجاس السّلوكيّة، وتزكية تنمّيهم بالعمل بمراضي اللّه تعالى، وبالتزام فضائل الأخلاق والنّيّات والأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة.

وفي آخر دعائهما أثنيا على ربّهما بقولهما:

إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) : أي: إنّك أنت وحدك ربّنا القدير على ما تشاء، الغالب لكلّ قوّة مضادّة أو معارضة، الحكيم في اختياراتك في كلّ ما تقدّره وتقضيه، فنحن ندعوك ونفوّض لك لتختار بحكمتك ما تشاء.

وقد حقّق اللّه دعاءهما فبعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، من ذرّيّة إسماعيل بن إبراهيم- عليهما السّلام-، في مكّة المكرّمة، وأنزل عليه القرآن المجيد، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، ورسولا للنّاس أجمعين.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) :

رغب عن الشيء: أي: تركه زاهدا فيه أو كارها له، أو منكرا، ضدّ: رغب في الشّيء، أي: أراده محبّا له، أو معجبا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت