فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 203
سفه نفسه: أي: حملها على السّفه (و هو نقصان العقل والطّيش) ، باتّباع الأهواء، والتقاليد العمياء، أو على تضمين فعل"سفه"معنى فعل"خسر"، والتّقدير: سفه خاسرا نفسه.
فالمعنى: ومن يترك كارها أو منكرا ملّة إبراهيم القائمة على التّوحيد ونبذ الشّرك، وفعل الخيرات والتزام الفضائل؛ إلّا من حمل نفسه على"السّفاهة باتّباعه أهواء نفسه وتقاليده العمياء؟!!."
استفهام تعجيبيّ من هذا الإنسان الطّائش ناقص العقل الّذي يختار بإرادته الحرّة أن يكون سفيها.
وأثنى اللّه على إبراهيم عليه السّلام بأنّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- اصطفاه بالنّبوّة والرّسالة لصفاته الكماليّة الّتي تستحقّ هذا الاصطفاء وجعله إماما، وجعله في الآخرة من الصّالحين الكاملين في صفات الصّلاح.
قول اللّه عزّ وجلّ متابعا الحديث عن إبراهيم عليه السّلام:
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (131) :
الإسلام: الانقياد والخضوع والطّاعة للأوامر والنواهي.
أي: وضعوا في ذاكراتكم أيّها المبلّغون بيانات ربّكم في آيات كتابه جواب إبراهيم حين قال له ربّه:"أسلام". فكان جوابه السّريع دون انتظار ولا تأخّر:"أسلمت لربّ العالمين"منقادا خاضعا مطيعا لأوامره ونواهيه.
وفي هذا توجيه للّذين يتفاخرون بأنّهم من ذرّيّته، وللّذين يعتزّون بأنّهم على ملّته، أن يتّبعوه فيسلموا للّه ربّ العالمين، منقادين، خاضعين، مطيعين لأوامره ونواهيه، الّتي يبلّغهم إيّاها رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم رسله للنّاس أجمعين، الّذي هو من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام، والّذي