فهرس الكتاب

الصفحة 8430 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 204

بعثه اللّه بحكمته، واستجاب ببعثته الدّعاء الّذي دعا به إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، الّذي قالا فيه: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) .

وسبق تدبّر هذه الآية آنفا.

قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن إبراهيم عليه السّلام:

وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهًا واحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) :

في هاتين الآيتين بيان وصيّة إبراهيم عليه السّلام لبنيه بأن يسلموا للّه ربّ العالمين، ووصيّة يعقوب عليه السّلام لبنيه بأن لا يشركوا باللّه في عباداتهم إلها آخر، وبأن يكونوا للّه وحده مسلمين منقادين خاضعين مطيعين.

أي: ووصّى إبراهيم عليه السّلام بنيه بأن يسلموا للّه ربّ العالمين، فالضّمير في وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ يعود على القضيّة في عبارة: قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ، فهي القضيّة العظمى من قضايا السّلوك الدّيني في رحلة امتحان اللّه النّاس في الحياة الدّنيا.

فقال كلّ من إبراهيم ويعقوب عليهما السّلام لبنيه: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) :

أي: يا أبنائي إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار لكم ولجميع النّاس بالاصطفاء؛ عقائد الإيمان وأركان الإسلام وسائر التّكاليف من الأوامر والنّواهي، فآمنوا بما أوجب عليكم أن تؤمنوا، وأسلموا له منقادين، خاضعين، مطيعين لأوامره ونواهيه، واستمرّوا على إيمانكم وإسلامكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت