فهرس الكتاب

الصفحة 8433 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 207

وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) :

أي: وقصر اليهود الهداية على اتّباع اليهوديّة المحرّفة الّتي وصلت إليه إبّان تنزيل القرآن، فقالوا لغير اليهود من عرب وغير عرب: كونوا هودا تهتدوا.

هود: جمع، مفرده"هائد"، أي: كونوا يهودا.

وقصر النّصارى الهداية على اتّباع النّصرانيّة المحرّفة الّتي كانت عليه إبّان تنزيل القرآن، فقالوا لغير النّصارى من عرب وغير عرب: كونوا نصارى تهتدوا.

فادّعى كلّ من الفريقين أنّه على الحقّ، وأنّ الهداية منحصرة باتّباع الملّة الّتي هو عليها، مع أنّ كلّا منهما محرّف دخل فيه باطل كثير جدّا، ولم يبق كما أنزل على موسى والنّبيّين من بعده عليهم السّلام، ولا كما أنزل على عيسى عبد اللّه ورسوله عليه السّلام في آخر عهود بني إسرائيل.

فجاء التكليف الرّبّانيّ للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكلّ داع إلى اللّه ودين اللّه الحقّ من أمّته؛ بقول اللّه عزّ وجلّ:

قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) :

أي: قل يا محمّد ويا كلّ داع من أمّته إلى دين اللّه الحقّ خاتمة رسالات اللّه للنّاس أجمعين: لا نكون يهودا ولا نكون نصارى على ما في هاتين الملّتين من تحريف وتبديل دخل إليهما، ولم يبقيا على أصولهما الصّحيحة المنزّلة من ربّ العالمين، بل نكون متّبعين ملّة إبراهيم- عليه السّلام- حالة كونه حنيفا مائلا عن كلّ الأديان العوجاء المجافية لصراط الحقّ والرّشد والهدى، وملتزما صراط اللّه المستقيم، وما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت