فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 206
هذه فرية يكذّبها التّاريخ، ويكذّبها الواقع، فاليهوديّة والنّصرانيّة لم تكن إلّا بعدهم بقرون كثيرة، فكيف تهون عليهم الوقاحة المفضوحة فيزعمون أنّ هؤلاء كانوا هودا أو نصارى؟!!.
قول اللّه عزّ وجلّ يخاطب معاصري التّنزيل من اليهود والنّصارى، بشأن افترائهم على من سبق من رسل اللّه، الّذين كانوا في التّاريخ البشري قبل اليهوديّة والنّصرانيّة:
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134) :
أي: تلك الجماعة من الرّسل الصّالحين أمّة قد مضت وذهبت مع انقضاء القرون الّتي كانت فيها، وهذه الأمّة الصّالحة الفاضلة المصطفاة لا ينفعكم الانتماء إليها ما لم تعملوا مثل أعمالها، أو تقتدوا بها، أو تسلموا مثل إسلامها، وتؤمنوا مثل إيمانها.
هذه الأمّة الّتي سلفت في تاريخ النّاس، لها ما كسبت من خير وعمل صالح وجهاد في سبيل ربّها، وأنتم أيّها المنتمون إليهم، والمفتخرون بهم، والمفترون عليهم؛ لكم ما كسبتم من أعمال صالحة وأعمال سيّئة، وسوف تسألون يوم الدّين في موقف الحساب وفصل القضاء؛ عن أعمالكم أنتم، وتحاسبون عليها، لأنّ المسؤوليّة عند ربّكم مسؤوليّة شخصيّة، ولا تسألون عمّا كانوا يعملون، فلا تنفعكم عند ربّكم صالحات أعمالهم، فاطرحوا الأوهام، واعلموا حدود مسؤوليّاتكم واعملوا ضمن حدود دوائرها.
قول اللّه تعالى يتابع الحديث عن افتراءات اليهود والنّصارى:
وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ