فهرس الكتاب

الصفحة 8435 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 209

ولا أرى أنّ اسم"الأسباط"خاصّ بأولاد يعقوب الاثني عشر، فقد أوقع هذا التّخصيص في وهم أنّ كلّ هولاء الأولاد أنبياء، ولا دليل على نبوّة غير يوسف عليه السّلام منهم، فهو نبيّ ورسول.

قوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي: لا نفرّق بين أحد وغيره منهم، طويت عبارة:"و غيره"إيجازا، لسهولة استخراجها بقليل من التّأمّل، إذ لفظ"أحد"مفرد غير قابل للتّفريق بينه وبين نفسه.

والمراد بنفي التّفريق: نفي التّفريق في الإيمان الّذي يجب أن يكون الإيمان بكلّ واحد منهم مساويا للإيمان بغيره منهم، إذ كلّ واحد مصطفى من اللّه.

أمّا في التّفضيل فقد فضّل اللّه عزّ وجلّ بعض الرّسل وبعض الأنبياء على بعض، وكذلك في كثير من الأمور، ومنها الاتّباع في الشّرائع والأحكام، إذ نحن مكلّفون أن نتّبع آخر تنزيل ربّانيّ، وهو ما أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، إذا كان ما أنزل عليه مخالفا لما أنزل على رسول قبله، فما علينا إلّا أن نؤمن بذلك الرّسول إيمانا اعتقاديّا، وأن نعمل بما أنزل على الرّسول الخاتم لرسل اللّه وأنبيائه صلّى اللّه عليه وسلّم.

وجاء التّعليق الرّبّانيّ على ما جاء في الآيتين (135) و (136) بقول اللّه تعالى:

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) :

أي: فإن آمن المقصودون بالعلاج في هذه الآيات بمثل ما أعلنتم الإيمان به كما علّمناكم؛ فقد اهتدوا، إذ اختاروا لأنفسهم دخول أوّل أبواب الهداية، وهو باب الإيمان الصّادق الصّحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت