فهرس الكتاب

الصفحة 8436 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 210

وإن تولّوا مدبرين مبتعدين غير مستجيبين لدعوة الإيمان، فما هم إلّا في شقاق.

الشّقاق: العداوة والخلاف، ويلزم عنهما تدبير المكايد الحربيّة.

يقال لغة:"شاقّه، مشاقّة، وشقاقا"، أي: خالفه وعاداه.

قال الزّجّاج: الشّقاق: العداوة بين فريقين، والخلاف بين اثنين، سمّي ذلك شقاقا: لأنّ كلّ فريق من فرقتي العداوة قصد شقّا، أي: ناحية غير شقّ صاحبه.

ولمّا كان من لوازم الشّقاق في العلاقات البشريّة تدبير المكايد؛ وعد اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بأنّه سيكفيهم مكايد أعدائهم وشرورهم، فقال تعالى: ... فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) ، أي: السّميع لما يتناجون به ضدّكم، العليم بما يدبّرون من أعمال يقصدون بها الإضرار بكم، ومقاومة دعوتكم إلى دين اللّه ربّكم، وإلى صراطه المستقيم.

والسّميع لدعائكم أن يكفيكم مكايدهم وشرورهم، والعليم بما تقومون به من أعمال ترضيه، ومنها مجاهدتكم في الدّعوة إلى دينه الحقّ، وإلى صراطه المستقيم.

وجاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) نظير ما جاء في الآية (136) من سورة (البقرة/ 87 نزول) وسبق تدبّرها، أمّا التعليق الرّبّانيّ في سورة (آل عمران/ 89 نزول) فهو قول اللّه تعالى:

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (85) :

ومعلوم أنّ الإسلام للّه ملّة إبراهيم عليه السّلام، وهو الّذي أمر اللّه به أتباع رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت