فهرس الكتاب

الصفحة 8438 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 212

كتابه بشأنه، وبشأن اليهود والنّصارى، وملّتيهما، أم اللّه العليم بكلّ ما كان وما هو كائن وما سيكون، والمحيط بكلّ شيء علما؟؟.

الأمر الثّاني: إنّكم تعلمون أنّ إبراهيم عليه السّلام كان وجوده في التّاريخ؛ أسبق من وجود اليهود، ومن وجود ملّة تسمّى اليهوديّة، وأكثر سبقا من وجود النّصارى، ومن وجود ملّة تسمّى النّصرانيّة، فكتمتم الشّهادة بهذه الحقيقة الّتي لا تخفى، وادّعيتم نقيضها، فزعمتم أنّ إبراهيم- عليه السّلام- السّابق في الوجود تابع من أتباع اليهود، أو تابع من أتباع النّصارى، فأنتم بهذا قد ارتكبتم كبيرة من كبائر الظّلم، الّذي هو من أظلم الظّلم، لما فيه من افتراء على اللّه سبحانه، وكتم شهادة هي عندكم من اللّه ربّكم فيما أنزل إليكم من كتب: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ؟، إنّه قد يوجد مشارك له في دركة الظّلم، ولكن لا يوجد أظلم منه، فالظّلم المتعلّق بحقوق ذات اللّه أو صفاته أو أفعاله أو أخباره أو بياناته؛ من دركة سحيقة سواء.

وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) : أي: فترقّبوا عقابه الشّديد على ظلمكم الّذي هو من أظلم الظّلم، وقد ادّخره لكم فهو نازل بكم لا محالة يوم الدّين، إلّا إذا تبتم، وآمنتم بالحقّ، وسألتم ربّكم أن يغفر لكم.

ولمّا استمرّ اليهود والنّصارى يردّدون أكذوبتهم بشأن إبراهيم عليه السّلام، فاليهود استمرّوا على ترديد أنّه كان يهوديّا، والنصارى استمرّوا على ترديد أنّه كان نصرانيّا؛ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته أن يقول لأهل الكتاب:

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت