فهرس الكتاب

الصفحة 8448 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 222

عليهم السّلام، وبقابا أهل مدين أبوهم إبراهيم عليه السّلام، وكلّ من آمن وأسلام من سائر شعوب الأرض يعتبر إبراهيم عليه السّلام بمثابة أب لهم يقتدون به ويتّبعون ملّته، وقد كان عليه السّلام حريصا على تخليص النّاس جميعا من الشّرك ومن كلّ صور الكفر، وعلى نجاتهم من عذاب النّار يوم الدّين.

التدبّر السّريع للنّصّ:

قول اللّه تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) :

الرّكوع والسّجود أبرز الأركان العمليّة في الصّلاة، فجاء الاقتصار على ذكرهما، والمقصود سائر أعمال الصّلاة القوليّة، والقلبيّة، والجسديّة.

وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ: أي: واخضعوا لربّكم وأطيعوه وتقرّبوا إليه بكلّ ما يرضيه من عبادات، واجبات أو مندوبات، في سلوككم النفسيّ والفكريّ والجسدي والماليّ، واجعلوا عبادتكم له وحده لا شريك له.

وَافْعَلُوا الْخَيْرَ: أي: وافعلوا ما هو خير تتّفق العقول على أنّه خير، ولو لم ينزل فيه بيان خاصّ من ربّكم، كإقامة المستشفيات، وتذليل الطّرقات وشقّها، وبناء الجسور، ومشاريع المياه والرّيّ النّافعة، إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى، وتتّفق العقول السّليمة على أنّه من الخير.

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) : أي: رغبة منّا في أن تفلحوا، ورجاء منكم في أن تفلحوا في دنياكم وآخرتكم.

الفلاح: الظّفر بما هو محبوب مرغوب فيه، والفوز بنعيم الآخرة، وأصل الفلاح البقاء في النّعيم والخير.

قول اللّه تعالى:

وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت