فهرس الكتاب

الصفحة 8447 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 221

وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) :

فأبان اللّه عزّ وجلّ لأتباع الرّسالة الرّبّانيّة الخاتمة؛ أنّه ما جعل عليهم في الدّين الّذي يبلّغهم إيّاه خاتم رسله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من حرج ما، أي: من ضيق وشدّة في التّكاليف، بل فيه فسحة ويسر.

وأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ هذا الدّين الّذي لا حرج فيه هو ملّة إبراهيم عليه السّلام.

وأبان لهم أنّه هو سمّاهم المسلمين من قبل، فقد سبق أن دعا ربّه عزّ وجلّ قائلا، كما جاء في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) :

فالإسماعيليّون من العرب هم من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، فإذا أضفنا إلى هذا قولهما في دعائهما عقب الآيتين السّابقتين:

رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) .

وقد جاء هذا الرّسول رسولا للنّاس أجمعين، كان علينا أن نفهم أنّ اسم المسلمين تسمية إبراهيم عليه السّلام لكلّ متّبعي الرّسالة الخاتمة الّتي بعث اللّه عزّ وجلّ بها محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم.

أمّا كون إبراهيم عليه السّلام أبا لكلّ الّذين آمنوا وأسلموا أتباع الرّسول الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم، فهو من باب التّغليب، فالعرب المستعربة هم ذرّيّة إسماعيل، فأبوهم إبراهيم عليهما السّلام، وذرّيّة إسحاق ويعقوب أبوهم إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت