فهرس الكتاب

الصفحة 8446 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 220

في كلّ ما أنزلنا من أحكام الدّين على رسلنا؛ أن يستغفروا للكافرين أعدا انا من دركة أهون الشّرك الّذي هو أوّل دركات الكفر، ولو كانوا أولي قربى، كأبائهم وأمّهاتهم، وأبنائهم وبناتهم، من بعد ما تبيّن لهم بالموت أو بالإصرار العنيد على الكفر أنّهم أصحاب الجحيم، بسبب كفرهم بما يجب عليهم أن يؤمنوا به.

وأبان اللّه عزّ وجلّ عذر إبراهيم عليه السّلام في استغفاره لأبيه المشرك؛ بأنّه كان بسبب موعدة سبق أن وعدها إبراهيم عليه السّلام لأبيه بأن يستغفر له، طمعا منه في أن يؤمن ويسلام بعد طول معالجة ومعاشرة بالمعروف، فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ للّه تبرّأ منه، ولم يكن عليه السّلام فيما فعل مخالفا حكما شرعيّا كان قد تبلّغه عن طريق الوحي، وما فعله كان اجتهادا منه لم يوافق فيه وجه الصّواب.

وأخيرا أكّد اللّه عزّ وجلّ الثّناء على إبراهيم عليه السّلام بأنّه أوّاه حليم.

الأوّاه: أي: الرحيم، الرقيق القلب، الكثير الحزن الّذي يتأوّه كثيرا من الشفقة، أو عند الخوف من اللّه، ويلازم هذه الصّفات كثرة التّضرّع للّه، والمحافظة على طاعته، والتّقرّب إليه بمحابّه.

حليم: أي: كثير الحلم والأناة، بطيء الغضب، وهذه الصّفة هي من صفات عظماء الرّجال.

خامسا: وخاطب اللّه عزّ وجلّ الّذين آمنوا وأسلموا أتباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله في سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت