فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 224
لعباده، ولتبلّغوا أنتم ما تبلّغتموه من رسولكم صلّى اللّه عليه وسلّم، أو تبلّغتموه بالأخبار الصّادقة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم، جيلا فجيلا، ولتكونوا يوم القيامة شهداء على النّاس فيما بلّغتموهم إيّاه، فقد جعلكم اللّه باجتبائه لكم شهودا عدولا، تقبل شهادتكم على النّاس عند ربّكم، فيما أدّيتموه من بلاغ.
وهذا يدلّ على أنّ تهاون الأمّة الإسلاميّة بتبليغ دين ربّها تعالى للنّاس؛ معصية جماعيّة بترك فرض من فروض الكفاية عليها.
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ: هذان الرّكنان من أركان الإسلام قد أولاهما اللّه عزّ وجلّ عناية عظيمة بتكرير الأمر بهما في كتابه.
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ: أي: والتجئوا إلى اللّه متّحدين، واحتموا بحماه بالإيمان به، والإسلام له، والعمل بمراضيه مع كمال التوحيد، ليعصمكم ويحفظكم.
هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) : أي: هو الذي يحميكم بولايته، ويفيض عليكم فيوض عطاءاته، فنعم المولى الّذي يحيطكم بولايته لكم، ونعم النّصير لكم.
سادسا: ووجّه اللّه عزّ وجلّ الخطاب بصفة عامّة صالحة لأن يراد بها النّاس جميعا، فقال تعالى في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (125) :
استفهام ب"من"الاستفهاميّة ويراد به النّفي هنا، أي: لا يوجد أحسن دينا من عبد أسلام قيادة وجهه للّه فانقاد له مطيعا خاضعا، يأتمر بما أمر اللّه به، وينتهي عمّا نهى اللّه عنه، والحال أنّه محسن من أهل مرتبة الإحسان، يعبد اللّه كأنّه يراه، واتّبع ملّة إبراهيم عليه السّلام حنيفا مائلا عن كلّ ملل النّاس الكفريّة، وملتزما صراط اللّه المستقيم.