فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 225
ومعلوم أنّ ملّة إبراهيم عليه السّلام قد جاء بيان أصولها، وقواعدها، وأنواع سلوكها الظاهر والباطن، فيما أنزل اللّه على رسوله الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، مع زيادة تفريعات وتفصيلات لا تخرج عن الأصول الكلّيّة العامّة الّتي كانت عليها ملّة إبراهيم عليه السّلام.
وأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّه اتّخذ إبراهيم عليه السّلام خليلا، أي: عبدا نال من محبّة اللّه مرتبة الخلّة، وهي أعلى مراتب محبّة اللّه لعباده المحسنين.
ولرسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من هذه المرتبة أعظم الدّرجات، إذ خصّه اللّه بالشّفاعة العظمى يوم الدّين، من دون سائر المرسلين.
الفصل الثاني عشر متفرّقات فيها بيان ما عن إبراهيم عليه السّلام
أولا: قال اللّه عزّ وجلّ في بيان اصطفائه بعض عباده في التّاريخ البشري، في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) :
في هذا النّصّ بيان لمفاصل كبرى من شجرة المصطفين الأخيار من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام.
فالمصطفى الأوّل: آدم عليه السّلام، ومن سلالته عدد من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام، منهم شيث، وإدريس عليهما السّلام.
والمصطفى الثّاني: نوح عليه السّلام، ومن سلالته عدد من الأنبياء والمرسلين، منهم هود، وصالح عليهم السّلام، وأنبياء ورسل كثيرون لم يقصص اللّه علينا شيئا من قصصهم.